ابن الجوزي
161
صفة الصفوة
وعن الحسين بن زياد قال : دخلت على فضيل يوما فقال : عساك إن رأيت في ذلك المسجد ، يعني المسجد الحرام ، رجلا شرا منك ، إن كنت ترى أن فيه شرا منك فقد ابتليت بعظيم . وعن يونس بن محمد المكي قال : قال فضيل بن عياض لرجل : لأعلّمنك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها : واللّه لئن علم اللّه منك إخراج الآدمين من قلبك حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره ؛ لم تسأله شيئا إلا أعطاك . وعن إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما يؤمنك أن تكون بارزت اللّه بعمل مقتك عليه فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك كيف ترى تكون حالك . وعن عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت الفضيل يقول : أدركت أقواما يستحيون من اللّه في سواد الليل من طول الهجعة ، إنما هو على الجنب فإذا تحرك قال : ليس هذا لك قومي خذي حظك من الآخرة . وعن محمد بن حسان السمني قال : شهدت الفضيل بن عياض وجلس إليه سفيان بن عيينة . فتكلم الفضيل فقال : كنتم معشر العلماء سرج البلاد يستضاء بكم فصرتم ظلمة وكنتم نجوما يهتدى بكم فصرتم حيرة ، ثم لا يستحي أحدكم أن يأخذ مال هؤلاء الظلمة ، ثم يسند ظهره يقول : حدثنا فلان عن فلان . فقال سفيان : لئن كنا لسنا بصالحين فإنّا نحبّهم . وعن بشر بن الحارث قال : قال الفضيل بن عياض : لأن أطلب الدنيا بطبل ومزمار أحبّ إليّ من أن أطلبها بالعبادة . وعن الفضل بن الربيع قال : حج أمير المؤمنين الرشيد فأتاني فخرجت مسرعا فقلت يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ أتيتك . فقال : ويحك قد حكّ في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله . فقلت هاهنا سفيان بن عيينة . فقال : امض بنا إليه . فأتيناه فقرعت الباب فقال من ذا ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين . فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال له : خذ لما جئناك له رحمك اللّه .